محمد بن أحمد الفاسي

420

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

فصل في فضائله صلى اللّه عليه وسلم للنبي صلى اللّه عليه وسلم فضائل عظيمة لا تحصى . منها : أن اللّه تعالى أعطاه الكوثر ، واصطفاه : بالمحبة ، والخلة ، والقرب ، والدنو ، والمعراج ، والصلاة بالأنبياء عليهم السلام ، والشهادة بينهم ، ولواء الحمد ، والبشارة والنذارة ، والهداية ، والإمامة ، ورحمة للعالمين ، وأعطى العفو عما تقدم وتأخر ، وأوتى الكتاب والحكمة ، وصلاة اللّه والملائكة ، وإجابة دعوته ، وإحياء الموتى ، وإسماع الصم ، والاطلاع على الغيب ، إلى غير ذلك مما أعد اللّه تعالى له في الدار الآخرة من الكرامة والسعادة . * * * فصل في معجزاته صلى اللّه عليه وسلم للمصطفى محمد عليه أفضل الصلاة والسلام : معجزات باهرات . وقد سبق منها أشياء . ومما لم يسبق : نبع الماء ، وكفاية الكثير من الخلق بالقليل من الماء والطعام . ففي البخاري من حديث جابر رضى اللّه عنه . « نبع الماء من بين أصابعه بالحديبية فتوضئوا وشربوا منه . وهم : خمس عشرة مائة » . وأطعم أهل الخندق ، وهم : ألف من صاع شعير وبهمة في بيت جابر فشبعوا وانصرفوا . والطعام أكثر ما كان ، وعند أبي نعيم : « وأطعمهم أيضا من تمر يسير لم يملأ كفيه صلى اللّه عليه وسلم أتت به ابنة بشير بن سعد إلى أبيها وخالها » . ومنها : أنه أطعم في منزل أبى طلحة ثمانين رجلا أقراص شعير جعلها أنس تحت إبطه حتى شبعوا ، وبقي كما هو . وعند أبي نعيم : « وأطعم الجيش من مزود أبي هريرة رضى اللّه عنه حتى شبعوا كلهم ، ثم رد ما بقي فيه . ودعا له » فأكل منه مدة حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان رضى اللّه عنهم . فلما قتل عثمان ذهب وحمل منه نحو خمسين وسقا في سبيل اللّه . ومنها : تسبيح الحصى في كفه . وكذلك الطعام كان يسمع تسبيحه ، وهو يؤكل . ومنها : أنه رد عين قتادة بن النعمان بعد ذهابها . فكانت أصح عينيه وأحدّهما . قال السهيلي : فكانت لا ترمد إذا رمدت الأخرى .